رغم أن روسيا لا تعترف بنشاط "فاغنر" رسميا، إلا أن الأخيرة تنشط تحت عدة مسميات سواء كشركات للتعدين عن الذهب والماس أو كمدربين عسكريين أو شركات متخصصة في الحرب السيبرانية.
وحسب مصدرمن وكالة بلومبيرغ الأمريكية وإستناد إلى مصادر لم تسمها، فإن مرتزقة فاغنر يتمركزون حاليا في عشر دول إفريقية منها: السودان، جمهورية إفريقيا الوسطى، ليبيا، زيمبابوي، أنغولا، مدغشقر، غينيا، غينيا بيساو، موزمبيق وربما في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وعليه فإن شركة فاغنر تُقدَّم بطريقتين في الإعلام الغربي، إما مرتزقة روس هدفهم الربح، وإما شركة خدمات عسكرية خاصة على طراز "بلاك ووتر"، تعمل بشكل غير رسمي وبدون تنسيق مع الحكومة الروسية. هذه الضبابية التي تُحيط بالمجموعة تُتيح للروس الادّعاء بأنّ روسيا لا تضطلع بأي دور رسمي في بؤر الصراع الساخنة في الجنوب العالمي.
وقد كانت التصريحات التي ادلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن تواجد مرتزقة روس بليبيا قد أثارت التكهنات مجددا بشأن ما يُسمى "مجموعة فاغنر"، التي بدأت تنال اهتماما جماهيريا متزايدا، وبشكل تدريجي، منذ ظهورها الأول في أوكرانيا عام 2014. ثم أدّى انتشار القوات الروسية عام 2015 في سوريا والافتراض بأنّ أعدادا ضخمة من المدنيين الروس يشاركون على الجبهات الروسية طيلة مدة الصراع السوري إلى التأسيس لهالة أسطورية تُحيط بهذه الوحدة الإجرامية الغامضة. وسارعت وسائل الإعلام إلى خلق صورة مُضخَّمة تتسق مع سردية إعلامية مُفصَّلة خصيصا لافتضاح المجمع العسكري الروسي الخاص، وما يتبعه من علاقات تجمع بوتين بحاشيته المقرّبة من الأوليغارش، وأطماع روسيا الإمبريالية المحمّلة بأحلام الحرب الباردة.
ما الشركات العسكرية الخاصة، ومَن هم المرتزقة ؟
بداية، سنوضّح ما الشركات العسكرية الخاصة، ومَن هم المرتزقة، وما الفرق بينهما. وعليه فإن المرتزقة أفراد يشاركون في صراع أجنبي مقابل المال أو أي ربح مادي من نوع آخر، كما أنّهم لا يتحركون بدوافع من قبيل الإثنية، الأيديولوجيّة، الديانة، أو التوجهات السياسية، ولا يربطهم بالطرف الذي يحاربون نيابة عنه أكثر من الربح، ولا تجمعهم علاقة مواطنة بالدولة المشاركة على المسرح العمليّاتيّ. إن الارتزاق، بتعريف الأمم المتحدة والعديد من الدول، نشاط غير قانوني، يحق للدول التي يتم على أراضيها ملاحقة المشاركين فيه بالاستناد إلى قوانينها الداخلية. علاوة على ذلك، فالمرتزقةُ مقاتلون غير شرعيين ولا يُمنحون، بالتالي، حقوق أسرى الحرب إذا ما تم أسرهم أثناء صراع دائر.
أما الشركات العسكرية الخاصّة فهي كيانات ربحية قانونية تُوفِّر خدمات يمكن أن تُوكَل في العادة إلى القوات المسلحة الرسمية لبلد ما، ويتراوح عمل هذه الشركات بين تحليل المعلومات الاستخبارية وتوفير الاستشارات والتكتيكات والخدمات الوقائية والحمائية. لكن ثمة العديد من الأمثلة لحالات صراع مُسلَّح تدخلت فيها الشركات العسكرية الخاصة بشكل مباشر، بالنيابة عن سلطة شرعية لدولة من الدول، بشروط وبنود يُحدِّدها عقد بين الطرفين. جاءت فكرة تقنين الاستعانة بقوات خارجية من القطاع الخاص على يد إيدين بارلو، وهو عقيد في قوات دفاع جنوب أفريقيا كان قد أسّس "الشركة العسكرية الخاصة إكزيكتيف آوت كامز" في أواخر الثمانينيات، ليُغيِّر جوهريا مفاهيم الشركات العسكرية الخاصة والارتزاق.

